أحدث المقالاتعالم السيارات

السيارات ذاتية القيادة | هل تعتبر ذكية فعلا في الازمات؟


شهدت شوارع مدينة ووهان الصينية، التي تعتبر أكبر ميادين الاختبار للمركبات ذاتية القيادة على مستوى العالم، حالة من الفوضى المرورية غير المسبوقة. حيث توقفت مئات سيارات الأجرة الروبوتية التابعة لشركة “بايدو” (Baidu) وتحمل علامة “أبولو غو” (Apollo Go)، بشكل مفاجئ ومتزامن في منتصف الطرق السريعة والأنفاق. أثار هذا الحادث تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه السيارات ذكية بالفعل، أم أنها مجرد خوارزميات غير قادرة على التعامل مع أول اختبار حقيقي لها؟

ما الذي جرى في ووهان تحديدا؟


بدأت المشكلة قبل أيام قليلة عندما تلقت شرطة ووهان عددا كبيرا من الشكاوى حول التوقف الجماعي لسيارات “أبولو غو”، التي لم تلتزم بالوقوف على جانب الطريق كما هو متوقع في حالات الطوارئ، ولكنها بدلا من ذلك “تصلبت” في مساراتها، بما في ذلك الطرق السريعة على الطريق الدائري الثالث.

وجد الركاب أنفسهم محاصرين داخل مركبات غير مستجيبة، مع وجود أعطال في أزرار الاستغاثة “إس أو إس” (SOS) وبطء ملحوظ في استجابة خدمة العملاء. اضطر بعض الركاب إلى البقاء عالقين لأكثر من ساعتين وسط حركة مرور كثيفة ومرور الشاحنات بسرعة من حولهم.

تطلب هذا الوضع تدخلا يدويا من الشرطة وفرق الإنقاذ لسحب المركبات وإخراج الركاب، وهي عملية استمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.

ما السبب وراء “تجمد” السيارة الذكية؟


من الناحية الفنية، فإن ما حدث ليس نتيجة “غباء” بقدر ما هو نتيجة لبروتوكولات الأمان الصارمة التي تفتقر إلى المرونة البشرية. عندما يواجه نظام الذكاء الاصطناعي مشكلة في الاتصال بالشبكة السحابية أو “بيانات متعارضة” من أجهزة الاستشعار، فإنه يختار الحل الأسهل من الناحية البرمجية، وهو التوقف الكامل. تعتبر الآلة التوقف “أمانا”، بينما يراه البشر “كارثة” على طريق سريع.

وكشفت الحادثة أيضا أن أسطول السيارات ذاتية القيادة يعتمد بشكل كبير على خادم مركزي. وبالتالي، فإن حدوث عطل واحد في الشبكة أو تحديث برمجي خاطئ يمكن أن يشل حركة مدينة بأكملها، على عكس السائقين البشريين الذين يعمل كل منهم بشكل مستقل.

بالإضافة إلى ذلك، تفتقر السيارات الحالية إلى ما يسمى “الذكاء الاجتماعي للطريق”. فهي لا تفهم إيماءات شرطي المرور، ولا تدرك متى يجب كسر قاعدة بسيطة مثل تجاوز خط متصل لتجنب أزمة أكبر.

هل هي “ذكية” فعلا في أوقات الأزمات؟


تتضح الإجابة عند النظر إلى الفرق بين الذكاء الإجرائي و”الذكاء التقديري”. تتفوق الآلة في الذكاء الإجرائي، فهي لا تشعر بالنعاس، ولا تنسى، وتلتزم بقواعد المرور بدقة مذهلة في الظروف العادية. أما الذكاء التقديري، فهو النقطة التي تظهر فيها الفجوة. ففي حالات الأزمات، يحتاج القرار إلى “سياق”. التوقف في منتصف طريق سريع يعتبر قرارا “غريبا” بمعايير البشر، لكنه “منطقي” بمعايير الكود البرمجي الذي يرى أن الحركة غير المؤكدة أخطر من الثبات.

دروس للمستقبل يجب تعلمها


كان حادث ووهان أكبر من مجرد خلل فني، بل كان بمثابة جرس إنذار لشركات التكنولوجيا. فقد أثبتت الحادثة أن أنظمة التدخل عن بعد الحالية لم تكن مستعدة للتعامل مع خلل جماعي بهذا الحجم، مما يؤكد على أهمية التحكم البشري عن بعد.

كما أظهر الحدث ضرورة استقلالية القرار، حيث يجب أن تتمتع السيارات بقدرة أكبر على اتخاذ قرارات طارئة “محلية” دون الحاجة إلى الرجوع إلى الشبكة المركزية.

وعلاوة على ذلك، تسببت الصور المنتشرة للسيارات المتجمدة في اهتزاز ثقة الجمهور، مما قد يؤدي إلى تشديد القوانين التنظيمية لشركات القيادة الذاتية على مستوى العالم، الأمر الذي يتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجمهور.

لذلك، يؤكد الخبراء المختصون أن السيارات ذاتية القيادة “ذكية” في تنفيذ المهام المتكررة، لكنها لا تزال “غير مكتملة” في إدارة الأزمات غير التقليدية. وحادثة ووهان أثبتت أن الطريق نحو الاستغناء الكامل عن البشر لا يزال طويلا، وأن “الذكاء” الحقيقي لا يكمن فقط في تجنب الخطأ، بل في كيفية التصرف بمرونة عند وقوع الخطأ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى